إلى كل الاعضاء و الزوار الكرام نحتاج لمشرفين في كل الاقسام كل من يرى انه قادر على الاشراف فل يتقدم بطلب الى الادارة
مرحبا بكم في منتديات ملتقى العرب
إعلان هام : تم إضافة راديو روتان وإداعة القرأن الكريم الى المنتدى سوف تجدونه اسفل الصفحة

    امي كذبت ثمان كذبات

    شاطر

    احمد العولقي
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 3
    نقاط : 20175
    السٌّمعَة : 30
    تاريخ التسجيل : 09/09/2011

    مميز امي كذبت ثمان كذبات

    مُساهمة من طرف احمد العولقي في الإثنين سبتمبر 12, 2011 11:39 am

    ليس دائما ً: تقول أمي الحقيقة !!..ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!…. تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ….
    وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا : كانت أمي تعطيني نصيبها ..
    وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول :
    يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..وكانت هذه كذبتها الأولى

    وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ،
    وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو ،
    وفي مرة من المرات استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ،
    أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ،

    وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،
    وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :
    يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك …وكانت هذه كذبتها الثانية

    وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال ما يكفي مصروفات الدراسة ،
    ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة ب
    أن تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في العمل
    وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
    ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها :
    أمي ، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،فابتسمت أمي وقالت لي :
    يا ولدي.. أنا لست مرهقة .. وكانت هذه كذبتها الثالثة
    وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،
    ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،
    وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ،
    ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،
    بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ،
    فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها : اشربي يا أمي ، فردت :
    يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة .. وكانت هذه كذبتها الرابعة

    وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت مسؤولية البيت تقع عليها وحدها ،
    ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ، فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ،
    كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ،
    نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة :
    أنا لست بحاجة إلى الحب .. وكانت هذه كذبتها الخامسة
    وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة ،
    واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ،
    وكانت في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ،
    فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ،
    فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :
    يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني .. وكانت هذه كذبتها السادسة
    وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ، وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ،
    ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،
    وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،
    ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت :
    يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة …وكانت هذه كذبتها السابعة
    كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان ، وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ،
    ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة الفراش
    بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ،
    ليست أمي التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني فقالت :
    لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم …
    وكانت هذه كذبتها الثامنة
    وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا …
    إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته : حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها …
    وإلى كل من فقد أمه الحبيبة : تذكر دائما كم تعبت من أجلك فلا تنساها من دعائك رحمك الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:58 am